معنى جديد للقومية يتشكَّل في السعودية

يمكن تعريف القومية السعودية بأنها فكرة لهوية واحدة تعمل بمثابة الغراء الاجتماعي عبر الانقسامات داخل المملكة. المؤرخ السعودي، عبد الله عثيمين، قال عن القومية ما هو أفضل: «في الدائرة الأولى، أنا أحد أبناء شبه الجزيرة العربية. اتَّحدت مناطق شبه الجزيرة تحت المملكة. ومن هنا، أنا سعودي».

الحجاز، ونجد، والمنطقة الشرقية تمثل الشُعب الجغرافية الأساسية، وتعتبر نجد مهد القومية السعودية، حيث إنها لم تكن خاضعة للاحتلال الأجنبي.

على المستوى الجزئي، بطبيعة الحال، تنقسم المكونات السعودية ليس فقط بالبلدة والمدينة ولكن أيضًا عن طريق القبيلة. ما يوحد بينها هو المثالية ولكونها «سعودية». يميز هذا كل شيء، بدءًا من التلفزيون إلى الخطب، إلى الشغف بكرة القدم. السعودة في حد ذاتها هي شيء آخر، وآلية موحدة أكثر حداثة. في عهد الملك سلمان، يعد إنشاء وزارة تعليم مُهيمنة هو جزء من خطة لغرس ورعاية وتعزيز الهوية السعودية.

في هذه المرحلة من الزمن، عندما تواجه المملكة التهديدات المختلفة، بما في ذلك من أعمال انتقامية للحوثيين في الجنوب لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في الشرق، تأخذ القومية معنىً جديدًا.

منذ أن شن التحالف الذي تقوده السعودية- عملياته في اليمن في أواخر شهر مارس، دعا مفتي المملكة، عبد العزيز آل الشيخ، إلى الدعم الوطني والتجنيد. وهذا أمر مهم لأنها هي عائلة آل الشيخ، المترجم الرسمي للوهابية، التي توفر الأساس الديني للقومية العربية السعودية.

هجمات داعش ضد الشيعة في المنطقة الشرقية تجعل من الوحدة الوطنية أمرًا أكثر أهمية. ولكن الشيعة والإسماعيليين لا يُنظر إليهم على أنهم جزء من المجتمع الوهابي القاعدي، ولا كمتطرفين سلفيين. بعض رجال الدين السعوديين تحدثوا علانية عما إذا كان الشيعة مسلمين حقًا أم لا.

بعض مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعي يربطون بين الشيعة السعوديين وإيران باستخدام متكرر ومتبادل لمصطلح “الصفوية”، أحد السلالات الهامة الحاكمة في بلاد فارس. في كثير من الأحيان، يسعى رجال الدين ومستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعي إلى «تنقية» القومية السعودية من المجوس، وهو مصطلح تحقيري للفرس.

وبالتالي، ومع الهجمات الأخيرة على المساجد الشيعية، هل تواجه القومية السعودية تهديدًا جديدًا لوئامها وسردها الموحد؟

أكبر الصدمات التي شكلت تحديًا للوحدة والهوية، تعود إلى 60 عامًا. بداية، جاءت جماعة الإخوان المسلمين وما ارتبط بها من القومية العربية. ثم حصار المسجد الحرام في مكة من قبل جهيمان العتيبي عام 1979. عانت المملكة لسنوات من التبعات. تبع ذلك الصحوة الإسلامية، التي هزت البلاد في الصميم. في عام 2003، شرع تنظيم القاعدة في أعمال عنف ومحاولات اغتيال. في كل حالة، استخدم حكام آل سعود قوتهم وهيبتهم لتعزيز القومية.

غدت المهرجانات وسيلة جيدة للقيام بذلك. على سبيل المثال، مهرجان الجنادرية، الذي بدأ في عهد الملك عبد الله في عام 1985 من قبل الحرس الوطني السعودي لعرض الهويات القبلية من خلال التراث، رقصات السيوف وسباقات الهجن والخيل. كان الجنادرية بلا شك فرصة لفرض الشعور بالوحدة الدينية والوطنية والاجتماعية. أصبح الاحتفال السنوي الآن جنبًا إلى جنب مع اليوم الوطني، والذي بدأ في في عام 2005، وهو وقت للاحتفال بالثقافة والتراث، مع مدن مزينة باللون الأخضر والأبيض.

ومن الجدير بالذكر أن داعش عندما تحملت المسؤولية عن الهجمات الانتحارية التي استهدفت المساجد الشيعية في القطيف والدمام، استخدمت مصطلح «ولاية نجد»، الذي يشير إلى أن تنظيم الدولة يسيطرعلى نجد. كانت التفجيرات تحديًا مباشرًا لسلطة آل سعود، وبالتالي، فهي تهديد مباشر لما يشكل القومية والهوية السعودية. ربما تعلم داعش بأن زعمها السيطرة على نجد، فإن بإمكانها أن تبدأ في إزاحة آل سعود من المملكة العربية السعودية. هذا هو السبب الذي دفعها إلى القول بأنها تخطط لاحتلال الجزء الشمالي من المملكة بحلول عام 2019.

قد يقول البعض إن داعش تستخدم ما يمكن تسميته محافظة افتراضية لاغتصاب نجد، أساس القومية السعودية. وهذا تطور خطير وتحدٍ من قبل تنظيم الدولة البارع في توظيف شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما من شأنه أن يعزز من عمليات التجنيد داخل حدود المملكة.

وحتى مع ذلك، قد تجد داعش خطتها الجارية أصعب مما كانت تعتقد. في أعقاب تفجيرات المنطقة الشرقية، ثمة استجابة متناسقة بغض النظرعن العقيدة. الشيعة والآخرون عملوا سويًّا للحيلولة دون مزيد من الهجمات.

إلى الجنوب، يمكن أيضًا أن يُنظر إلى نقطة تجمع في الرد السعودي على هجمات الحوثيين عبر الحدود، بما في ذلك صواريخ سكود التي تستهدف المحافظات الجنوبية وأهدافًا عسكرية محددة، بما في ذلك القاعدة الجوية بخميس مشيط. انعكست ملامح هذه الاستجابة في انتشار صور القيادة الرسمية والزخارف الأخرى للهوية الوطنية والتضامن في محافظات نجران وجيزان وعسير.

على الرغم من أن فكرة القومية ليست جديدة، فقد أصبحت من الأهمية بمكان الآن. الملك وخلفاؤه – ولي العهد الأمير محمد بن نايف ونائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان- من المؤكد أنهم سيدعمون جدول الأعمال الوطني.

مترجم عنNationalism is taking on a new meaning in SaudiللكاتبTheodore Karasik

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s